عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

123

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

مَسِيرَةَ أَلْفَيْ عَامٍ ، يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ ، وَأَعْلاَهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا » " ( 1 ) . وقال طائفةٌ من السلف : وإنَّ المؤمن له بابٌ في الجنة من داره إِلَى دار السلام ، يدخل منه عَلَى ربه إذا شاء بلا إذن . قال أبو سُليمان الداراني : وإذا أتاه رسولٌ من ربِّ العزة بالتحية واللُّطف ، فلا يدخل عليه حتى يستأذن عليه ، يقول للحاجب : استأذن لي عَلَى ولي الله ، قال : لستْ أصل إِلَيْهِ . فَيُعْلِمُ ذلك الحاجبُ حاجبًا آخر حتى يصل إِلَيْهِ ، فذلك قوله : { وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا } ( 2 ) . فَللَّه ذَاك الْعَيْش بَين خيامها . . . وروضاتها والثغرُ فِي الرَّوْض يبسم وَللَّه كم من خيرةٍ إِن تَبَسَّمت . . . أَضَاء لَهَا نورٌ من الْفجْر أعظم وَللَّه واديها الَّذِي هُوَ موعد . . . الْمَزِيد لوفد الْحبّ لَو كنتَ مِنْهُم بذيالك الْوَادي يهيم صبَابَة . . . محب يرى أَنَّ الصبابة مغنم وَللَّه أفراحُ المحبين عِنْدَمَا . . . يخاطبهم مَوْلَاهُم وَيُسلِّم وَللَّه أبصارٌ ترى الله جهرة . . . فَلَا الْغَيْم يَغْشَاهَا وَلَا هِيَ تسأم فيا نظرةً أَهْدَت إِلَى الْقلب نظرة . . . أَمن بعْدهَا يسلو الْمُحب المتيم فروحك قرّب إِن أردْت وصالهم . . . فَمَا غلبت نظر تشري بروحك مِنْهُم وأقدم وَلَا تقنع بعيش منغص . . . فَمَا فَازَ باللذات من لَيْسَ يُقدم فَصم يَوْمك الْأَدْنَى لَعَلَّك فِي غَد . . . تفوز بعيد الْفطر وَالنَّاس صَوّم فيا بَائِعا هَذَا ببخس معجل . . . كَأَنَّك لَا تَدْرِي بلَى سَوف تعلم فَإِن كنت لَا تَدْرِي فَتلك مُصِيبَة . . . وَإِن كنت تَدْرِي فالمصيبة أعظم قوله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذا : " وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ " .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 2 / 13 ، 64 ) ، والترمذي ( 2553 ، 3330 ) من حديث ابن عمر . وذكر الترمذي اختلافًا في رفع الحديث ووقفه . ( 2 ) الإنسان : 20 .